هل سبق أن فكرت أن حياتك كان يمكن أن تسير بطريقة مختلفة تمامًا؟
ليس لأنك ولدت في بلد آخر، أو لأن والديك اتخذا قرارات مختلفة… بل لأن هناك، في مكان بعيد إلى درجة لا يستطيع العقل تخيلها، شخصًا يشبهك تمامًا، عاش حياتك نفسها، واتخذ القرار الذي لم تتخذه أنت.
قد يبدو هذا بداية فيلم خيال علمي.
لكنه في الحقيقة يبدأ من سؤال طرحه بعض علماء الكونيات بجدية: إذا كان الكون لا نهائيًا فعلًا، فهل يمكن أن توجد نسخة أخرى منك؟
قبل أن ترفض الفكرة، تخيل المشهد للحظة.
هناك شخص يحمل اسمك، ويملك وجهك، ويضحك بالطريقة نفسها، ويخاف من الأشياء نفسها. عاش طفولتك، وذهب إلى المدرسة نفسها، وقرأ هذه الفقرة نفسها.
لكن قبل دقيقة واحدة فقط…
اختار شيئًا مختلفًا.
ربما قال “نعم” عندما قلت أنت “لا”.
ربما سافر إلى المدينة التي خفت أنت من الذهاب إليها.
وربما لم يترك الشخص الذي ما زلت تتساءل حتى اليوم: ماذا لو بقيت معه؟
الغريب أن هذه ليست مجرد قصة، بل نتيجة رياضية محتملة إذا كان الكون لا نهائيًا كما تقترح بعض نماذج علم الكونيات.
الفكرة التي يناقشها عالم الفيزياء ماكس تيغمارك تُعرف باسم المستوى الأول من الأكوان المتعددة (Level I Multiverse). وهي لا تتحدث عن أكوان سحرية أو عوالم موازية بالمعنى الذي نراه في الأفلام، بل تبدأ من فرضية أبسط بكثير: إذا كان الكون يمتد بلا نهاية، وإذا كانت الطرق الممكنة لترتيب الذرات محدودة، فإن هذه الترتيبات ستتكرر في مكان ما، مهما كان بعيدًا.
بمعنى آخر…
إذا منحت الكون مساحة لا نهائية، فقد يعيد كتابة القصة نفسها مرة أخرى.
ثم مرة أخرى.
ثم عددًا لا نهائيًا من المرات.
وهنا تصبح الفكرة غريبة فعلًا.
قد لا تكون هناك نسخة واحدة منك بل عدد لا نهائي من النسخ، نسخة درست تخصصًا آخر ونسخة لم تخف من الفشل، ونسخة خسرت كل شيء.
ونسخة تعيش الحياة التي تمنيتها دائمًا.
وربما نسخة تقرأ هذا المقال الآن أيضًا… وتتساءل السؤال نفسه عنك.
لكن أكثر ما أربكني في هذه الفكرة لم يكن وجود تلك النسخ.
بل سؤال مختلف تمامًا.
ماذا لو كنت أنت… لست النسخة التي نجحت أكثر؟
نحن نعيش حياتنا وكأنها القصة الوحيدة الممكنة، ونعامل قراراتنا كأنها صنعت نسخة واحدة منا.
لكن ماذا لو كانت هذه مجرد نسخة من عدد لا نهائي من الاحتمالات؟
هل يصبح ندمك أقل؟
أم يصبح أكبر؟
وهل الشخص الذي كنت تتمنى أن تكونه… موجود فعلًا في مكان آخر؟
الجميل في هذه الفرضية أنها لا تطلب منك أن تصدقها، بل أن تنظر إلى حياتك من زاوية مختلفة.
فنحن نقضي سنوات نطارد سؤالًا واحدًا:
“ماذا لو اخترت الطريق الآخر؟”
وربما يكون العلم قد وجد طريقة غريبة ليجيب:
“ربما… هناك من اختاره بالفعل.”
لكن مهما كانت هذه الفرضية صحيحة أو خاطئة، فهي تترك سؤالًا لا أستطيع التخلص منه.
إذا كانت هناك نسخة مني عاشت الحياة التي كنت أحلم بها…
فهي على الأرجح تتساءل الآن عن الحياة التي عشتها أنا.
وربما، في النهاية، لسنا بحاجة إلى معرفة إن كانت تلك النسخ موجودة فعلًا.
ربما يكفي أن نتذكر شيئًا واحدًا:
كل نسخة محتملة من حياتك كانت ستندم على شيء، وتخاف من شيء، وتتساءل عن طريق لم تسلكه.
ولهذا، قد لا يكون السؤال الحقيقي:
“هل توجد نسخة أخرى مني؟”
بل:
“إذا كنت أملك هذه النسخة الوحيدة من حياتي… فماذا سأفعل بها؟”
ملاحظة: الفكرة الواردة هنا مستوحاة من فرضية علمية في علم الكونيات، وليست حقيقة مثبتة.
وتبقى مجرد فكرة


