قبل ساعات قليلة، أنهيت رواية «لاعب الشطرنج» لشتيفان تسفايغ.
توقعت أن أقرأ رواية عن الشطرنج.
لكنني فوجئت بأنها لم تكن عن الشطرنج أصلًا…
بل عن العقل.
عن ماذا يمكن أن يحدث للإنسان عندما يُترك وحيدًا مع أفكاره لفترة طويلة.
لطالما اعتقدت أن أخطر أنواع السجون هو ذلك الذي يمنعك من رؤية العالم.
لكن الرواية جعلتني أفكر في شيء أكثر رعبًا…
ماذا لو كان أخطر سجن هو أن تُترك مع نفسك فقط؟
في الرواية، لم يكن البطل يتعرض للتعذيب الجسدي بقدر ما كان يُعذَّب بالفراغ. لا أصوات، لا أشخاص، لا كتب، لا شيء يشغل العقل. وفي النهاية، بدأ عقله يصنع عالمه الخاص حتى لا ينهار.
قد يبدو هذا بعيدًا عنا، لكنه يحدث بصور أصغر كل يوم.
كم مرة بقيت وحدك، ثم بدأت تعيد محادثة قديمة عشرات المرات؟ أو صنعت سيناريوهات لم تحدث أصلًا؟ أو تحولت فكرة صغيرة إلى قلق استحوذ على يومك كله؟
في علم النفس، يُعرف هذا بـ الاجترار الفكري (Rumination)، وهو ميل الدماغ إلى الدوران حول الفكرة نفسها مرارًا دون الوصول إلى حل. وتشير الأبحاث إلى أن هذا النمط يرتبط بارتفاع القلق والاكتئاب، لأن العقل لا يحب الفراغ… وإذا لم يجد ما يشغله، سيشغل نفسه بنفسه.
لهذا لم أعد أعتقد أن الفراغ راحة دائمًا.
أحيانًا يكون الفراغ مساحة ينمو فيها الإبداع.
وأحيانًا يكون المكان الذي تبدأ فيه أفكارنا بابتلاعنا.
ربما لهذا السبب نحتاج إلى الناس، وإلى الكتب، وإلى الحوار، وإلى تجربة أشياء جديدة. ليس لأننا نهرب من أنفسنا، بل لأن العقل، مثل أي عضلة، يحتاج إلى الاتجاه الصحيح حتى لا يستخدم قوته ضد صاحبه.
بعد أن أغلقت الرواية، لم أفكر في لاعب الشطرنج…
بل فكرت في سؤال واحد:
إذا تُركت وحدك مع أفكارك لمدة شهر… هل سيكون عقلك صديقك، أم خصمك الأخطر؟



قبل ثلاث سنوات ..غريب حقّاً ،في ذلك الوقت قلت سأعيدها ولن تكون هذه المرة الأولى والأخيرة ..!
أعتقد أنّني صادفت مقالك في الوقت المناسب وسأعيدها بحول الله..
بارك الله فيك على المقال ،أحببته👏❤️
ليس لديك فكرة عن كم أن هذا صحيح.. شهر؟ ماذا عن ثلاث سنوات؟ يمكن للعقل أن يغير الإنسان كلياً.. فقط يعتمد الأمر علي ما تغذيه به.. وإن لم تغذه؟ حسناً سيتغذي علي كل ما قد اعطيته من قبل.. ثم سيحين دورك.